الشيخ الطبرسي

398

تفسير مجمع البيان

و ( استغنى ) : جملة في موضع النصب لكونها مفعولة ثانية لرآه . والتقدير لأن رآه مستغنيا . ( ناصية ) بدل من الناصية أي بناصية كاذبة خاطئة ، ومعناه : بناصية صاحبها كاذب خاطئ ، يقال : فلان نهاره صائم ، وليله قائم ، أي هو صائم في نهاره ، وقائم في ليله . ( فليدع ناديه ) أي أهل ناديه ، فحذف المضاف . والنون في ( لنسفعن ) . نون التأكيد الخفيفة والاختيار عند البصريين أن تكتب بالألف لأن الوقف عليها بالألف . واختار الكوفيون أن تكتب بالنون ، لأنها نون في الحقيقة . المعنى : ( إقرأ باسم ربك ) هذا أمر من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقرأ باسم ربه ، وأن يدعوه بأسمائه الحسنى ، وفي تعظيم الاسم تعظيم المسمى ، لأن الاسم ذكر المسمى بما يخصه فلا سبيل إلى تعظيمه إلا بمعناه . ولهذا لا يعظم اسم الله حق تعظيمه إلا من هو عارف به ، ومعتقد عبادته ، ولهذا قال سبحانه : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ، وقال : ( سبح اسم ربك الأعلى ) فالباء هنا زائدة ، والتقدير : اقرأ اسم ربك . وأكثر المفسرين على أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن ، وأول يوم نزل جبرائيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو قائم على حراء ، علمه خمس آيات من أول هذه السورة . وقيل : أول ما نزل من القرآن قوله : ( يا أيها المدثر ) وقد مر ذكره . وقيل : أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتحة الكتاب . رواه الحاكم أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لخديجة : إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء . فقالت : ما يفعل الله بك إلا خيرا . فوالله إنك لتؤدي الأمانة ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث . قالت خديجة : فانطلقنا إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ، وهو ابن عم خديجة ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما رأى ، فقال له ورقة : إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ، ثم ائتني فأخبرني . فلما خلا ناداه يا محمد ! قل له ذلك . فقال له : أبشر ثم أبشر فأنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم ، وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنك نبي مرسل ، وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا ، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك . فلما توفي ورقة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير ، لأنه آمن بي وصدقني ) يعني ورقة . وروي أن ورقة قال في ذلك :